الإعلام الجديد.. هو الركن الشديد!
كُلُّ المُؤشِّرات تَدلُّ عَلَى أَنَّنا أَمَام إعلَام جَديد، وصَحَافَة مُختلفَة، ولَعلَّ أَبرَز مَا أَنتَجته التّكنولوجيَا وأَدوَات التَّقنية، مَا يُسمَّى بـ»صَحَافة المُواطِن»، أَو «الصَّحَافَة البَديلَة»، كَمَا يُسمِّيها بَعض البَاحثين..!وقَبل أَن نَضيع فِي مَتَاهَات الصَّحَافَة والإعلَام، دَعونَا نُعرِّف صَحَافة المُواطِن، تَعريفاً مَانِعاً شَاملاً، ولَن نَجد أَفضَل مِن البَاحِث التّونسي «إبراهيم بعزيز»، الذي نَشر دِرَاسَة بعنوَان: «دور وَسَائِل الإعلَام الجَديدَة، فِي تَحوُّل المُتلقِّي إلَى مُرسِل، وظهُور صَحَافة المُواطِن»، حَيثُ يَقول: (يُشير مُصطلح صَحَافة المُواطِن؛ إلَى النَّشَاط الذي يَقوم مِن خِلاله المُوَاطِن العَادي - كفَردٍ مِن أَفرَاد جمهُور وَسَائِل الإعلَام- بإنتَاج مَضمون إعلَامي، ومُعَالجته ونَشره عَبر تَقنيَّات اتِّصَاليَّة مُتعدِّدَة، ويُمكن لهَذَا المَضمون أَنْ يَكون نَصيًّا، أَو مَسمُوعاً، أَو سَمعيًّا، أَو بَصريًّا، أَو يَكون مُتعدِّد الوَسَائِط، وسَاعد فِي انتشَار هَذا النّوع مِن الإعلَام، انتشَار أَدوَات إنتَاجه، مِثل كَامِيرات الفِيديو، والكَاميرَات الرَّقميَّة، وأَجهزة الهَواتِف النَّقَّالَة.وفِي الغَالب يُنشر عَبر تَطبيقَات الإنترنت الاتِّصَاليَّة، كالمُدوِّنات الإلكترونيَّة «Blogs»، ومَواقِع بَثّ الفِيديو، ومَوَاقِع التَّواصُل الاجتمَاعي، والمَواقِع الإخبَاريَّة التَّساهميَّة، ومَواقِع التَّحرير الجَمَاعي «Participatory Sites»، ويُمكن أَنْ يُنشر -أيضاً- عَبر وَسَائِل الإعلَام التَّقليديَّة، كالقَنوَات التّلفزيونيَّة أَو الإذَاعيَّة، وعَبر المَواقع الإلكترونيَّة، التَّابِعَة لوسَائل الإعلَام بصِفةٍ عَامَّة)..!إنَّنا نُشَاهد اليَوم آلَاف الصُّحف، التي يُديرهَا مُواطنون، وكَأنَّ الصَّحافة رَجعت إلَى عَهد الأفرَاد، الذي كَانت عَليه قَبل تَأميمهَا، ولَكنَّها عَادَت بشَكلٍ مُختَلِف، وأَدوَاتٍ مُختَلِفَة، حَيثُ أَصبَحت بَعض صَفحَات الأفرَاد فِي «فيسبوك»، وبَعض حِسَابَات الأشخَاص فِي «تويتر»، مَصدراً مِن مَصَادر المَعلومَة، فصَار يَبدأ الخَبر بجُملة: (ذَكَر فُلان الفُلاني عَلَى حِسَابهِ فِي «تويتر»).حَسنًا.. مَاذا بَقي؟بَقي أَنْ نُدلِّل عَلَى سُرعة ومرُونة صَحَافة المُواطِن، بقِصَّةٍ غَريبَة حَدَثَت لأحَد الأصدقَاء، حَيثُ يَقول: بأنَّه شَاهد -بالصُّدفَة- مَقطعاً لـ»تَفجير إرهَابي» مَنشُور فِي «تويتر»، وبَعدَها بدَقَائق، تَنَاقَلَت وَسَائِل الإعلَام نَفس مَقطع الفِيديو، مَصحوباً بعنوَان: «خَبَر عَاجِل.. تَفجير يُودي بعَشرَات القَتلَى فِي المَوقع الفُلَاني، مِن المَدينَة الفُلانية»، حَيثُ تَبيَّن أَنَّ صَديقنَا؛ شَاهَدَ المَقطَع مُبَاشرةً مِن مَصدرهِ، فأَحَد مُنفِّذي العَمليَّة، نَشَرَ المَقْطَع عَلى «تويتر»، دُون أَنْ يَكتُب تَغريدَة، أَو يَصيغُ خَبراً بتَفَاصيل العَمليَّة.
©