ليس من المستساغ كسل الدماغ!
أَسمَعُ كَثيراً عِبَارة: «يَا عَمّي رَيّح مُخّك»، فهَل إرَاحة المُخّ مُفيدَة وصحيَّة؟، بمَعنَى مِن المَعَانِي، هَل العَقل إذَا أَرحتَه، ازدَدتَ ذَكَاءً أَم تَبلُّداً، وضَعفاً فِي اللِّيَاقَةِ الفِكريَّة..؟!إنَّ إرَاحة المُخّ، تَعنِي فِيمَا تَعنِي، التَّبلُّد والسّكُون، وانعدَام الإحسَاس، ومَع الوَقت يَتحوَّل العَقْل المرتَاح الجَامِد، إلى كُتلةٍ مِن كُتل الغَبَاء، لذَلك يَتحدَّث العُقلَاء -كَثيراً- عَن التَّفكير وإعمَال الذِّهن، ودور الألغَاز والأحَاجي، والفَوازير والكَلِمَات المُتقَاطِعَة؛ فِي تَنشيط دَوَائر العَقْل وأَجهزة الدِّمَاغ..!ولَو قُدِّر لَك أَنْ تَكتُب عِبَارة: «تَمرين العَقْل» فِي جُوجل، سيَخرج لَكَ عَشرَات العَنَاوين، مَا بَين بحُوث ومَقَاطِع، كُلُّها تَقولُ لَكَ بصَوتٍ وَاحِد: «مَرِّن عَضلات مُخّك»..!إنَّ الرِّيَاضيَّات فِي أَبسَط تَعريفَاتهَا، هي رِيَاضَة للعَقْل، ورَفع مُعدَّل لِيَاقَته، لذَلك لَا تُطع ولَا تَسمع كَلَام مَن قَال: «يَا عَمّي رَيِّح مُخّك»، بَل قُل لَه: «سَمعنَا وعَصينَا»..!إنَّ السُّؤَال هُنَا هو عَن نوع التَّفكير، الذي يَجب أَنْ يَشغل العقُول، والإجَابَة ببَسَاطَة عِند أَهل المَعرفة هِي: أَنْ تَجعل عَقلك مَشغولاً فِي الإبدَاع، وصِنَاعة الخَير، وضَخّ التَّفاؤُل، ونَشْر الجَمَال، وتَوزيع الإيجَابيَّة، والحَثّ عَلَى العَمَل الصَّالِح، فقَد كَان الرَّسول –صلّى الله عَليه وبَارك- يَفعَل هَذا وأَكثَر..!وأَخيراً، لَا تَعتَقد أَنَّ التَّفكير يَجعل الرَّأس شَيباً، بَل هو يُنعش العَقْل، ويُنمّي المُخ، ويُنشّط حَركة الدِّمَاغ، أَمَّا مَا يَجلب الشّيب هو: التَّفكير بالهَمِّ والقَلَق والحَزن والحِقد والحَسَد والبَغضَاء، الذي يَأكل النَّفس، وتَفرُّغ الذِّهن إلَى صَنَاعة الشَّرّ، والمَكَائِد والمُؤامرَات..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: يَعتَقد بَعض النَّاس، أنَّه إذَا «شَغّل مُخّه» سيَنتهي، وكَأنَّه بَطاريَّة أَو علبة عَصير، ومَا عَلِمَ هَذا البَعض، أَنَّ كَثرة التَّفكير الإيجَابِي والإبدَاع، يَجلب المَزيد.. إنَّه تَمَاماً مِثل البِئر، الذي كُلَّما أَخذنَا مِنه، كُلَّما ازدَاد وتَجدّد، لِذَلك أُشهدكم بالله، أنَّني أُحَاول أَنْ أَكون مِن الذين يُشغِّلون عقُولهم فِي الخَير، ولَا يُريّحون أَدمغتهم، إلَّا إذَا جَاءَت سِيرة الشَّر..!!
©