قلوب ملتاعة من عقارب الساعة | أحمد عبد الرحمن العرفج
الوَقت أَهَم مَا يَملك الإنسَان، ولَه قِيمة لَا يَعرفها إلَّا مَن أضَاع وَقته؛ في غَير طَاعة الله، وفي غَير التلذُّذ بطيّبات الحيَاة، التي أنعَم الله بهَا علينَا..! ولشَيخنا الجليل "عبدالفتاح أبوغدّة" كِتَاب؛ يُبيّن مَكانة الوَقت عِند العُلَمَاء، يَحمل اسم: "قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء"، وهو مُتوفِّر في المَكتبَات، أتمنَّى أنْ يَطّلع عَليه كُلّ عَامِل مَعرفة جَاد..! ومَوضوع مَقال اليَوم؛ يَتناول النَّظر إلَى السَّاعة، ودَلالاته في المُجتمع.. وإذَا تبحَّرنَا في هَذا المَوضوع سنَقول: إنَّ أقوَى وأشَد وأَهَم وَقت يُراقب فِيهِ النَّاس عَقَارب سَاعَاتهم؛ هو وَقت انتهَاء الدوَام، لأنَّ المُوظَّف مُنذ أنْ يَدخل مَكتبه في الصَّبَاح، وهو يُراقب عَقَارب السَّاعة، مُتمنِّيًا الوصُول إلَى السَّاعة الثَّانية والرُّبع، حتَّى "يطقّ" التَّوقيع في دَفتر الانصرَاف، ويَهرب كَما يَهرب السَّليم مِن الأجرَب، وللعِلْم فإنَّ هَذا الوَقت – أعني الثَّانية والرُّبع ظُهرًا - هو الوَقت الذي يَهتمّ بِهِ الإنسَان السّعودي، أمَّا بَاقي المَواعيد فهي وَهْم، كَما يَقول مُطربنا "محمد عبده"..! وفي عَالَم الشِّعر، كَان الشَّاعِر الكَبير "عمر أبوريشة" في أُمسية شِعريّة، ويَنظر إلَى سَاعته مِن حِينٍ لحِين، فاستَعَار أَحَد الحضُور بَيتين للشَّاعِر "زكي مبارك"، يَقول فِيهما: تَنْظُرُ السَّاعَةَ مِنْ حِينٍ لِحِين لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَسْتعجِلكْ؟! إنّ هَذَا الوَصْلَ أَحْلاَمُ سِنِين فَاتَّقِ الحُبَّ وَدَعْ مَا يَشْغلكْ! وفي عَالَم الأغَاني، هُناك أُغنية مَشهورة للفنَّانة "أحلَام" تَقول فِيها: تناظر الساعة وليش مستعجل أحدٍ مع خلّه ويناظر الساعة منتى على بعضك وشفيك متملّل وأول على شوفتي اتموت كل ساعة كلي وله جيتك وقليبي متأمّل لو بس أنا ويّاك أقعد ربع ساعة كني ملكت الكون يوم علي تقبل وشوفتك يا زين شبركها من ساعة إن غبت يا عمري أفراحي ما تكمل وتوقف وسط عيني عقارب الساعة في موعدي الثاني أجلس معي كمل وأرجوك يا خلّي لا تلبس الساعة حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم، احذَروا أنْ تَنظروا إلَى سَاعَاتكم في حَضرة مَن تُحبّون، وفي حَضرة ضيوفكم، لأنَّ مَن يَعمل هَذا، فقَد انتَقَص مِن قِيَم الاحتِفَاء بالحَبيب..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©