المارقون على القانون | أحمد عبد الرحمن العرفج
القَانون، كَلِمَة حَائِرَة في أذهَان العَرَب، فهي تَدخُل في لُغتهم دخُول الطَّرَب مَرَّة، والسُّخريّة مَرَّة، والجدّ مَرَّة ثَالِثَة.. وإذَا تَجاوزنا كَلِمَة القَانون؛ التي تُسمَّى بِهَا آلة الطَّرب المَعروفة، فإنَّنا سنَدخل إلَى كَلِمَة القَانون؛ المُراد بِهَا النِّظَام والشَّريعَة والدّستور..! في البدَاية؛ عِندَما أرَاد القَوم إنشَاء كُليّة للقَانون، اعتَرض المُعترِضُون وقَالوا: "هَذا لَا يَنبغي، لأنَّ الشَّريعة هي الوَجه الحَقيقي والأسمَى والأحلَى للقَانون".. فتَمَّ التَّلاعُب عَلَى المُسمَّى، واختَرعوا قسم "الأنظِمَة"، تَحرُّجاً مِن مُسمَّى "القَانون"، ثُمَّ أَوجَدُوا قِسماً للقَانون، ظَهر عَلى استحيَاء، لَا يَعرفه إلَّا مَن دَرس فِيه..! والعَربي -بطَبعه- مُعادٍ للقَانون، يَعرفه ليَكسّره، ويَقترب مِنه ليَتجاوزه، وقَد اختَصر هَذا المَعنَى الشَّاعِر الكَبير "نزار قبّاني" حِين قَال: "إنَّ الخرُوج عَلى القَانون هو مِن أغلَى هوَايَاتي".. وبَعدها أصدَر مَجموعته الشِّعريّة؛ التي تَحمل عنوَان: "أشعَار خَارِجَة عَلى القَانُون"..! إنَّ الخرُوج عَلى القَانون في المُجتمع العَربي؛ لَيس حَالة طَارئة كالصُّدَاع والزُّكَام، وإنَّمَا هي عَادة يَفتخر بهَا الخَارجون، ويَتلذّذون بمُمَارستها، وهَذا الخرُوج كثُر وانتَشر، حتَّى بَدَأ النَّاس يُردّدون عِبَارة: "لا أَحد فَوق القَانون"، فرَدّ العَارفون عَليهم بأنَّ هَذا صَحيح، وبأنَّه -أيضاً- "لا أحَد تَحت القَانون"..! لقد قَال أهل المَعرفة: "القَانون لَا يَحمي المُغفّلين"، وهَذا القَول قَولٌ سَقيم، ابتَلعه الزَّمن دون أن يَغصّ بِه، والوَاجِب أن يَغصّ ويَرفض ويَستفرغ هَذا القَول بَعد الابتلَاء، لأنَّ القَانون مَا جَاء إلَّا لحمَاية المُغفّلين، فالأذكيَاء قَادرون عَلى حمَاية أَنفسهم..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ القَانون أنظِمَة وتَشريعَات، وإنْ لَم تُطبّق فلَا قِيمَة لَهَا، وفي هَذه الحَالة تُمسح القَوانين، وتَغسل النَّاس أيديهَا مِنها، كَما يَغسل مَن انتهَى مِن الطَّعام يَديه بالصَّابون..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©