مسرَّاتي وأوجاعي من وسائل التواصل الاجتماعي
لَا يَحتَاج أَنْ يَتوغَّل الإنسَان فِي الدِّرَاسَات الاجتمَاعيَّة؛ التي تَشرَح نَفسيَّات النَّاس، وتُشرِّح اتِّجَاهَاتهم، وتُوضِّح أَمزجتهم؛ لأنَّ وَسَائِل التَّواصُل الاجتمَاعي، قَد تُعطيك صُورة مُصغَّرَة عَن وَاقِع المُجتَمع، خَاصَّة إذَا بَدَأْتَ تُتَابع هَذه الوَسَائِل بعَقْل المُحَايد، وقَلب البَاحِث عَن الحِكْمَة، التي تُوصَف بأنَّها ضَالّة المُؤمن..!هُنَاك أَروَاح طَاهِرَة نَقيَّة خَيِّرَة فِي وَسَائِل التَّواصُل، وهي كَثيرة ولله الحَمد، تَبحَث عَن النَّجَاح، وتُشجِّع عَلَى الإيجَابيَّة، وتَحثُّ عَلَى التَّطوير، وتَدعو إلَى الخَير، وتَستَصحب مَعهَا حُسن الظَّن، وهي تُوجَد بنسبَة كَبيرة ولله الحَمد..!فِي الجَانب الآخَر، هُنَاك شَرَائِح بَشريَّة مُتعدِّدة، تَعشق القَمع، وتُحبّ تَحطيم النَّاس، وقَد تَكون مُمَارساتهَا وأَدواتهَا فِي التَّحطيم؛ تَتمُّ بشَكلٍ غَير مُبَاشر، وحَتَّى تَتَّضح الصّورة، دَعونَا نَضرب الأَمثِلَة:المِثَال الأوَّل: تَنشر صُورة لَك فِي «تويتر» وتَقول: إنَّك تَقرَأ كِتَابًا جَيَّدًا اسمه: «مَهزلة العَقْل البَشري»، للبَاحِث الاجتمَاعي العِرَاقي الدّكتور «علي الوردي»، وبَعد ذَلك تَأتيك رَسَائِل الإحبَاط؛ وتَعليقات اليَأس عَلَى أَشكَالٍ مُتعدِّدة، فمِنهم مَن يَقول: «يَا ابن الحَلَال، اقرَأ قُرآن أَحسَن لَك»، فيَتَّضح مِن رِسَالته أنَّه قَامِع لَا أَكثَر، وعَلَاقته بالقُرآن لَيست قَويَّة؛ لأنَّ التَّغريدَة مَليئَة بالأخطَاء الإملَائيَّة، ولَو كَان وَثيق الصِّلَة بالقُرآن، لتَعلَّم مِنه الإملَاء، وحُسن الأسلُوب؛ لأنَّ القُرآن مُعجِز فِي بَلَاغَتهِ..!مِثَالٌ آخَر: تَنشُر صُورة وأَنتَ فِي بُولَندا، مُتمتِّعًا بالجَمَال، ومُتأمِّلًا صُنع الرَّحمن فِي المَكَان والإنسَان، فيَردُّ عَليكَ أَحَد السَّاخطين القَامعين بقَوله: «لَو سَافرتَ لمَكَّة، وأَخذَت عُمرة أَحسَن لَك»..!مِثَالٌ ثَالِث: تَكتُب أَنَّك تُمَارس عَادة المَشي، كنَوعٍ مِن الرِّيَاضَة البَدنيَّة والفِكريَّة، فيَردُّ عَليكَ القَامِعُون المُحبِطُون اليَائِسون بقَولهم: «والله يَا دُبّ قَدّ مَا تَمشي؛ مَا فِيهِ أَمَل تِنحف، فاترُك المَشي أَحسَن لَك»..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: هَذه نَمَاذِج مِن القَامِعين، وهي كَثيرة، ولَكن الإيجَابيين أَكثَر، وأَهل التَّشجيع والتَّحفيز ردُودهم أَنيقَة، لأنَّهم إذَا رَأوكَ تَقرَأ كِتَاباً لـ»الوردي» قَالوا لَك: «يَا حَظّك، هَذا كِتَابٌ جَيّد قَرأته قَبل سَنوَات»، وإذَا رَأوا صُورتك فِي بُولَندا قَالوا: «استَمتع بوَقتك، وزُر المَدينَة الفُلانية والبَلدة العِلَّانية»، وإذَا رَأوكَ تَمشي قَالوا: «يَا سَلَام عَلَى المَشي، إنَّه رِيَاضة الفُقرَاء، والجِسم السَّليم فِي العَقْل السَّليم»..!!
©