الزَّجر بالدِّين من سِمات المُرجفين | أحمد عبد الرحمن العرفج
المُجتمع لَدينا مُستفزٌّ -في غَالِب أحيَانه-، فهو مِن خِلال نَبرة الصّوت، وطَريقة الكَلَام، يَستفزُّك بالجُمل التي -هي في الأَصل- كَانت تُقال في حَالة الوِداد والصّفاء، والمحبّة والنّقاء..! وحتَّى لَا يَتيه الكَلَام في صَحراء التَّنظير، دَعونا نَضرب الأمثِلَة، ليَتّضح خَط ومَسَار التَّفكير: تَصوّر أنَّك جَالس في مَكانٍ عَام غَير مُغلق، ويَأتي إليكَ شَخص لَا تَعرفه، ثُمَّ يَقول بصَوتٍ مُرتفع -كَأنَّه صرَاخ الأَسَد-: "اتّق الله".. وكُل هَذه الهَجْمَة مِنه؛ بسَبَب أنَّكَ تَحمل بَين أصَابعك سيجَارة، لتَطرح عَلى نَفسك السُّؤال التَّالي: هَل حَمْل السِّيجَارَة يَستوجب كُلّ هَذا الصرَاخ؛ والتَّذكير بتقوَى الله؟ لَا أظنُّ ذَلك، رَغم مَا يَعرفه النَّاس عنِّي مِن تَحريمي للدُّخان وشُربه؛ مِن غَير تَراجُع..! وجُملة "اتّق الله" في مُجتَمعنا؛ تَأخذ مَأخذ الزّجر والاستغرَاب، حِين تُطلقها عَلى النَّاس في غَير مَوضعها، فمَثلاً أتذكَّر أنَّ أحدهم قَال لِي: "اتّق الله"، فقُلت لَه: أنتَ أيضاً "اتّق الله"، فغَضَب منِّي، وقَال: "لمَاذا أتّق الله.. مَا الخَطَأ الذي ارتَكبتُه لتَقول لِي هَذه الجُملة"..؟! ويُروَى أنَّ الخليفَة "عبدالملك بن مروان"؛ خَطَب خُطبة طَويلة حِين تَولّى الخِلَافة، خَتَمَها بقَوله: (والله لا يَأمرني أَحَد بتَقْوَى الله بَعد مَقامي هَذا؛ إلَّا ضَربتُ عُنقه)..! إنَّ كَلِمَة "اتّق الله" في السّياقات السَّابِقة، مِثلها مِثل كَلِمَات: "الله يهدِيك"، "استَغفِر الله"، "تُب إلَى الله".. هَذه الكَلِمَات وغَيرها -حياناً- تُستخدم للزَّجر، ولتَوبيخ الإنسَان الذي يَتحسّس مِن هَذه الكَلِمَات؛ حِين تَرِدُ في غَير مَوضعها..! * حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: يَا قَوم.. اعلَموا أنَّ الوَعْظ لَه وَقت، والنَّصيحة لَها مَكانها، ولَا يَنبغي أن نُطلق ألسنتنا، ونَزجر النَّاس مَتَى شِئنا، تَحت اسم الدِّين، والدَّعوة لَهم بالهِدَايَة، وإظهَار المَحبَّة لَهم، في حِين أنَّ السَّامِع قَد يَفهم أنَّه حَق؛ أُريد بِه بَاطِل..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©