ممّا قرأت عن قيمة الوقت | أحمد عبد الرحمن العرفج
الوَقتُ سَائِلٌ يَمتاز بأنَّه سَرابيُّ المَلامِح، فلا يُمكن القَبض عَليه إلَّا إذَا حَشونَاه بالمَنفعة، ومَرّرناه عَلى طَاولة الاستفَادة والمَعرفة.. ولَن أُطيل في بيَان الوَقت وأهميّته، بَل سأَذكُر بَعض الأقوَال التي تُبيِّن أهميّة الوَقت، وكَيفيّة صَرفه..! يَقول "الحَسن البَصري": (يَا ابن آدم، إنَّما أنتَ أيَّام، فإذَا ذَهب يَومٌ ذَهب بَعضُك.. وقَد أَدْرَكتُ أقوَامًا كَانوا عَلى أوقَاتهم؛ أشدَّ حِرصًا عَلى دَراهمك ودَنَانيرك)..! أكثَر مِن ذَلك، يَجب عَلى الإنسَان الغَيور؛ ألاّ يَقف مُتفرِّجًا عَلى الليل والنّهار، وهُمَا يَخترقان حيَاته دون أن يَخترقهما هو، وقد انتَبَه إلَى هَذا المَعنى الخَليفة "عمر بن عبدالعزيز"، حَيثُ قَال: (إنَّ اللَّيل والنَّهار يَعملان فِيك، فاعمَل فِيهما)..! وقَد كَان عُلمَاؤنا الأكَابر شَحيحين بأوقَاتهم، حتَّى أنَّ بَعضهم كَان يَكره الأَكل، لأنَّه إضَاعَة للوَقت، مِن غَير فَائدة، وقَد أُثر هَذا عَن "الخليل بن أحمد"، لذَا يَقول "أبوهلال العسكري" في كِتَابه "الحَثُّ عَلى طَلَب العِلم والاجتهَاد في جَمعه": (كَان "الخليل بن أحمد الفراهيدي" يَقول: "أثقَل السَّاعَات عَليَّ، سَاعة آكل فِيها")..! وبَعد أنْ قَرَأتُ هَذا النَّص حَمدتُ الله، لأنَّني لَم أقَع فِيما وَقع فِيه "الخليل بن أحمد الفراهيدي"، فأنَا حِين أتنَاول الطّعام؛ أستَمع إلَى كِتَاب مَسموع مِن كُتب التُّرَاث، لأعمَل عَملين في وَقتٍ وَاحِد، أوّلاً أُدخل المَأكولات إلَى فَمي، وأخزّنها في مَعدتي، كَمَا أنَّني -في نَفس الوَقت- أستَمع إلَى كِتَاب، وأُخزّن مَعلوماته في رَأسي..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: هَذه لَمحة مِن مَلامح قِيمة الزَّمن عِند العُلَمَاء، أتمنّى أنْ يَستَشعرها القَارئ والقَارئة، ليَبدؤوا مِن تَاريخ قِرَاءة هَذا المَقال؛ بالمُحَافظة عَلى أوقَاتهم؛ بَعد المُحَافظة عَلى صَلوَاتهم..!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©