يوميات ماشيات!!
لَيسَت المَرَّة الأُولَى التي أَكتُب فِيهَا عَن جَريمة المَشي، وأُحرِّض النَّاس عَلَى فِعلهَا، بَل كَتبتُ كَثيراً.. ولَكن الجَديد فِي الأَمر، أَنَّ بَعض الأَصدقَاء والأحبَاب؛ طَلبُوا تَخصيص بَعض اليَوميَّات، لِمَا تَيسَّر مِن أَفكَارٍ حَول المَشي؛ ليُخصِّصوا لكُلِّ يَومٍ مَقولَة تَحفِيزيَّة، وفق آليَّات عِلْم البَرمَجَة اللُّغويَّة العَصبيَّة:(الأحد): أُحبُّ المَشْي امتثَالاً لقَول المَولَى - جَلَّ وعَزّ -: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِزْقِهِ}..!(الاثنين): المَشْي طَريقَة مُثلَى لحَلِّ المُشكِلَات الزَّوجيَّة، وقَد استَغرَب أَحَد الأَخصَّائيين الأُسريّين - قَبل عِشرين عَاماً تَقريباً- مِن الأَزوَاج الذين يَسيرون خَلف زَوجَاتهم «الحَوَامِل» بسيَّارَاتهم؛ أَثنَاء رِيَاضة المَشي؛ لأنَّهم يُفرِّطون بفُرصَة نَادِرَة يُتيحها المَشي مَع الشّريك، لحَلِّ المُشكِلَات الزَّوجيَّة..!(الثلاثاء): أَوصَاني أَحَد عُلمَاء النَّفس قَائِلاً: إذَا جَافَاك النَّوم، فعَليكَ بالمَشي، وإذَا تَعسَّر الهَضم عِندَك، فعَليكَ بالمَشي، وإذَا صَعب عَليكَ حَلّ مُشكِلَة، فعَليكَ بالمَشي..!(الأربعاء): يُقال إن فِي الحَرَكَة بَرَكَة.. هَذَا المَعنَى التَقطه أَحَد الفَلَاسِفَة، فقَال: (المَفروض عَلَى كُلِّ إنسَان أَنْ يَمشِي؛ لأَنَّ مَن وَقَف مَات مِن الجوع)..!(الخميس): تَكلَّم النَّاس كَثيراً عَن فَوَائِد المَشي؛ مِن النَّاحية الصّحيَّة، وقَليل مِنهم تَعرَّض إلَى فَوَائِد المَشي مِن النَّاحية الفِكريَّة؛ لذَلك دَعونَا نَتأمَّل حِكمة الفَيلسُوف «كارليل» حِين قَال: «لَيس المَشي جَيّداً للجِسم فحَسب، إنَّه جَيّد للذِّهن أَيضَاً»..!(الجمعة): أَتعجَّب مِن الذين يَهجرون المَشي، وهُم بكَامل قوَاهم البَدنيَّة.. إذَا لَم يَمشُوا وهُم أَصحّاء، فمَتَى سيَمشُون؟ هَذا السُّؤَال أَجَاب عَنه الفَيلسُوف «جاراتسي» قَائِلاً: «إذَا لَم تَمشِ وأَنتَ صَحيح الجِسم، وَفير العَافية، فسيَأتي يَوم تَمشِي فِيهِ وأَنتَ عَليل»..!(السبت): طَلبتُ مِن شَيخي «أبوسفيان العاصي»؛ أَنْ يَمشِي مَعي، فاعتَذَر قَائِلاً: «أَخشَى أَنْ يَختَلط الأَمر عَلَى النَّاس يَا بُني، فأَنتَ فِي مُجتَمَعٍ لَا يَمشِي فِيهِ - غَالِباً - إلَّا الحَوَامِل)..!!
©