شواهد كثيرة على ما تفعله الغيرة ! | أحمد عبد الرحمن العرفج
الغيرَة دَاءٌ قَديم مُقيمٌ بيننَا، يُمكن اختصَار وَاقعه بالقَول: بأنَّ الغيرَة كالمَلح في الطَّعَام؛ مَطلوبة، ولَكن بقَدر الحَاجَة، فإن زَادت أفسَدَت العلَاقة، كَما يُفسد المَلح الكَثير؛ الطَّعَام اللَّذيذ..! قَد يَظنُّ البَعض أنَّ الغيرَة مِن مُبتكرات هَذا العَصر، والصَّواب أنَّها مُشكلة قَديمة، وقَد أَفْرَد الإمَام "ابن الجوزي" في كِتَابه: "أخبَار النِّسَاء" بَابًا كَاملاً اسمه: "بَاب مَا جَاء في الغيرَة"..! لقَد ذَكَر "ابن الجوزي" بَعض القصَص، مِنها أنَّ "مُعاذ بن جَبَل" كَان يَأكل تُفَّاحًا مَع امرَأته، فدَخَلَ عَليه غُلام، فنَاولته امرَأته تُفَّاحة قَد أكلَت مِنها، فأوجعهَا ضَربًا.. ثُمَّ قَال "ابن الجوزي": (والأُمَم تَختلف في الغيرَة، فمِن "السقالبة" -قَوم حُمر الألوَان-، نَاسٌ لَا يَتزوّجون مِن قَرُب مِنهم في النّسب ولَا في الدَّار، وإذَا مَات البَعل خَنقت المَرأة نَفسها أسفًا عَليه).. لَيتَ كُلّ النَّاس سَقالبة..! ومِن الآرَاء التي ذَكرها "ابن الجوزي" خَبر "معاوية" -رَضي الله عَنه-، حِين قَال: (ثَلاث خَصائل مِن السُّؤدد: الصّلع، واندمَاج البَطن، وتَرك الإفرَاط في الغيرَة)..! ومِن الأمثلَة عَلى الغيرَة أيضًا أنَّ الشَّاعِر "نصيب" قَال: أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ، فَإِنْ أَمُتْ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَنْ يَهِيمُ بِهَا بَعْدِي وحِين سَمِعَ "عبدالملك بن مروان" هَذا البَيت، قَال لجُلسائه: (لَو كُنتم قَائلين هَذا البَيت، مَاذا كُنتم تَقولون؟ قَالوا: لَا نَدري؟ فكَيف أمير المُؤمنين قَائلاً؟ قَال: كَان يَقول: أَهِيمُ بِدَعْدٍ مَا حَيِيتُ، فَإِنْ أَمُتْ فَلاَ صَلُحَتْ دَعْدٌ لِذِي خِلَّةٍ بَعْدِي)..! حَسنًا.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّ الغيرَة مَوضوعٌ طَويلٌ، وأَمرٌ جَليلٌ، يَستوطن النّفوس، والأوْلى والأحرَى بالعَاقِل؛ أن يَضبط إيقَاع الغيرَة عِنده بالقَدر المَعقول، وقَد قَال الشَّاعِر: مَا أَحْسَنَ الغِيرَةَ فِي حِينِهَا وَأَقْبَحَ الغِيرَةَ فِي كُلِّ حِينٍ تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©