لا تنشر.. تُؤجر!
جَاء «الوَاتس أَب»، وجَاءت مَعه فَوَائِده الكَثيرة، وحَمَاقَاتَه الأَكثَر، وأَخبَاره المُنوَّعة، التي يَقلُّ فِيهَا الصِّدق، ويَكثر فِيهَا الكَذِب، ولَن أَتحدَّث هُنَا عَن الشَّائِعَات والأَكَاذيب، التي فِي وَسَائل التَّواصُل الاجتمَاعي، لأنَّ صَوتي وقَلمي؛ تَعِبَا مِن الحَديث والكِتَابة عَنهمَا، ولَكن مَا سأَتنَاوله هُنَا، هو رِسَالَة إلَى كُلِّ المُتعَاطين والمُتعَاطيَات لـ»الوَاتس أَب»، وبالذَّات، أُولئِكَ الذين يَتعَاملون مَعي، وهُم بالآلَاف..!أوَّلاً: لَا تُرسل لِي أَي خَبَر أَو مَعلُومَة؛ تَبدَأ بعبَارة: «كَما وَصلَني»، لأنَّ مَا وَصَل إليكَ؛ وَصَلَ إليَّ عَشرَات المَرَّات، وتَم إحَالته إلَى سلّة المُهملَات..!ثَانيا: لَا تُرسل لِي إلَّا مَا يَخصُّك مِن أَخبَار، ومَنتُوجَات فِكريَّة، لأنَّ الرَّسَائِل العَامَّة يَتمّ تَدويرهَا بشَكلٍ سَخيف، لذَلك أَتأَمَّل وأَعتَقد وأَحسب؛ أَنَّ أَصحَابي لَا يَتعَاطون مَع السَّخَافَة، وتَأكَّد أَنَّ «العَام» الذي وَصلَكَ؛ وَصلَني وتَمّ حَذفه..!ثَالِثَا: «وهو الأَهم»، يَجب أَنْ تَفتَح الرَّسَائِل التي تَأتي إليكَ، خَاصَّة إذَا كُنتَ مِن الذين يُرسِلُون، ولَا يُقبَل أَنْ تَتعذّر بضِيقِ الوَقت، أَو بكَثرةِ الرَّسَائِل، لأنَّك إذَا لَم تَجد الوَقت لقِرَاءة الرَّسَائِل، فكَيفَ تَجد الوَقت لإرسَالها، وإزعَاج النَّاس بِهَا؟. هَذا مَا يَخصُّ جَانب المُسَاوَاة والمُعَاملة بالمِثل، أَمَّا الجَانِب الإنسَاني، الذي يُحتِّم عَليكَ فَتح كُلّ رِسَالة، هو أَنَّ بَعضهم قَد يُرسل لَكَ خَبَر وَفَاة عَزيز عَليه، مِن أُمٍ وأَبٍ وابن، وأَنتَ لَا تَقرَأ رِسَالَته، بَل قَد تُرسل لَه نُكتَة أَو مَقطعا هَزليًّا، وقَد حَدَث مَعي هَذا، حِين تُوفِّيت أُختي الغَالية «أم خالد - نورة العرفج» رَحمها الله، كَمَا أَنَّ الأَديبَة المَعروفَة «مها باعشن»؛ قَد اشتَكت مِن هَذه الظَّاهِرَة، حِين تُوفِّي عَمّها، فقَالت: «يَا حَسرة عَلَى النَّاس، أُخبرهم بوَفَاة عَمِّي، فيَردّون عَليَّ بنُكتٍ وأغَانٍ»، وأَنَا عَانيتُ نَفس المُعَانَاة، وكُلّ هَذه الحَمَاقَات، بسَبَب عَدم قِرَاءة الرِّسَائِل الوَارِدَة..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: أَيُّها النَّاس، إنَّني أُحَاول أَنْ أَقرَأ كُلّ مَا يَصل إليَّ، أُحَاول مُحَاولة جَادَّة، وذَلك لأنَّني أَحتَرم مَشَاعِر النَّاس، حَتَّى لَا أَبدُو أَمَامهم بأنَّني مُهملٌ، فِي احترَام وتَقدير الضّيوف، فكُلّ رِسَالَة هي «ضَيفٌ كَريم»، إمَّا أَنْ يَكون خَبراً مُفرِحاً؛ فأُبَارك، أَو خَبَراً حَزيناً فأُعزِّي وأُواسي، وعَلَى هَذا أتمنَّى أَنْ أَستَمر، وإذَا لَم أَستَطع الاستمرَاريَّة، فمِن الجيّد حَذف تَطبيق الوَاتس، غَير مَأسوف عَليه، حَتَّى أُريح وأَرتَاح..!!
©