بلا استثناء.. أستَمْتِع بالصيف كما الشتاء!
عِندَمَا تَقول لأَحدِهم: لِمَاذَا لَا تَقرَأ؟، يَقول لَك: «لَا أَجد وَقتا للقِرَاءَة»؟، ومِثل هَذه الأَعذَار وَاهية، لأنَّ الإنسَان الذي يُجيد تَنظيم وإدَارة وَقته، سيَجد الوَقت والفُرصَة لِمُمَارسة أَي شَيء..!لقَد تَابعتُ كَثيرا مِن النَّاس، الذين يَتذرَّعون بضِيق الوَقت، فوَجدتُ أَنَّ مُعظم وَقتهم يَضيع بالشَّكوَى، والتَّذمُّر مِن الجَوّ وتَقلُّبه بَين الصَّيف والشِّتَاء..!يَحلُّ الشِّتَاء، فتَبدَأ نَغمة الشَّكوى وهي مُكرَّرة، وأَسمعهَا مُنذ أَنْ عَرفتُ نَفسي، لَا جَديد فِيهَا، إلَّا نَغمة التِّكرَار، وزِيَادة وَتيرة التَّذمُّر، وتَمنِّي عَودة الصَّيف..!ثُمَّ يَحلُّ الصَّيف، ونَدخُل فِي نَغمة تَذمُّرات مُعَادَة، تَتكرَّر كُلّ سَنَة، مَع أَوصَاف لَا تَليق بالمُسلم، مِثل «الجَوّ مُقرف»، «الجَوّ زِفت»، «الجَوّ جَهنّم»، «الجَوّ نَار الله المُوقَدَة»، «أَعوذ بالله مِن هَذا الحَرّ»، وأَخيراً عِبَارة «كَأنَّ البَلَد عِبَارَة عَن فُرن كَبير»، إلخ.. ثُمَّ يَختَتم أَهل الشَّكوَى والتَّذمُّر عِبَارَاتهم مُتسَائلين: «مَتَى يَأتي الشِّتَاء»..؟!إنَّ تَذمُّر النَّاس وشَكوَاهم مِن الجَوِّ، ظَاهرة قَديمَة، أَدركها أَحَد الشُّعرَاء فقَال:يَتمنَّى المَرءُ فِي الصَّيف الشِّتافإذَا جَاء الشِّتاء أَنكرهُفهو لَا يَرضَى بحَالٍ وَاحِدٍقُتلَ الإنسَانُ مَا أَكفرَهُحَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: إنَّني أُحَاول أَنْ أَستَمتع بالصَّيف، كَمَا أَستَمتع بالشِّتَاء، ولَا أَجعَل اللَّذة تَفوتني مِن أي فَصلٍ كَانِ.. لأنَّ كُلَّ وَقتٍ مِن أَوقَات السّنَة، لَه لَذّته وجَمَاله، وقَد تَعلّمتُ كَثيراً، مِن السيّد «هنري فورد» حِين قَال: (عِشْ كُلَّ فَصلٍ فِي أَوَانِهِ، فتَنشَّق الهَوَاء، واشرَب المَاء، وتَذوَّق الفَاكِهَة، ولَا تَدَع شَيئا يَفوتك مِن مَبَاهج الفصُول)..!!
©