الإصرار.. هو وقود القرار!!
كَثُرت كُتب التَّنميَة البَشريَّة، واختَلطَ جيّدهَا برَديئهَا، واعتَقد البَعض أَنَّ شِرَاء كِتَاب عَن النَّجَاح، أَو حضُور نَدوة، ستَجعله مِن النَّاجحين فِي اليَوم التَّالي.. بَل اعتَقد هَذَا البَعض أَنَّ قِرَاءة سِيَر النَّاجحين؛ ستَنقل العَدوَى إليهِ، ليَكون اسمه فِي الصَّفحَة الأُولَى بجوَار أَسمَائهم، ومَا عَلِمُوا أَنَّ النَّجَاح يَحتَاج إلَى سِلسلةٍ طَويلَة مِن الخطَط، وتَحديد الأهدَاف، والعَمَل عَليهَا، والصَّبر عَلَى مَتاعبها، حَتَّى يَصل الإنسَان إلَى الغَاية التي يُريدهَا..!وحَتَّى لَا يَكون المَقَال مُجرَّد هَواجِس وكَلِمَات، وجُمَل ومُفردَات، دَعونَا نَستَشهد بالقصّة التَّالية: كَان أَحَد الفُقرَاء السّود فِي أَمريكَا يُعاني مِن الفَقر، ثُمَّ بَعد سَنوَات، أَصبَح مِن الأَثريَاء، فأُجريَت مَعه مُقَابلَات تِلفزيونيَّة، وكَان السُّؤال الأَوَّل والأَهَم: «كَيف أَصبَحتَ غَنيًّا»؟، فقَال مُبَاشرةً: «هُنَاك شَرطَان آمَنتُ بِهمَا، وسَعيتُ لَهمَا، وأَعتَقد أَنَّ كُلّ مَن يَفعَل مِثلي، سيُصبح ثَريًا»، فقَال لَه المُحَاور: «ومَا هَذَان الشَّرطَان»؟، فقَال: «أَوّل الشَّرطين أَنَّني قَررتُ أَنْ أُصبح غَنيًا»، فقَال المُحَاور: «هَذَا شَرطٌ بَسيط»، فرَدّ عَليه الثَّري قَائِلاً: «يَبدو لَكَ أَنَّه بَسيط، ولَكنَّه بغَايةِ الصّعوبَة عِند مَن يَعرفون مَا مَعنَى أَنْ تُقرِّر، لأنَّ القَرَار كَلِمَة صَارِمَة المَعنَى، فهو يَعني الإيمَان بالفِكرة، والحَمَاس لَهَا، والسَّعي إلَى تَنفيذهَا، وتَحديد الأَهدَاف المُرَاد الوصُول إليهَا». بَعدهَا سَأله المُحَاور: «ومَا هو الشَّرط الثَّاني»؟، فقَال الرَّجُل الثَّري: «الشَّرط الثَّاني هو أنَّني حَاولتُ أَنْ أَكون ثَريًّا»، فقَال المُحاور مَرَّة أُخرَى: «هَذا شَرطٌ بَسيط»، فقَال لَه الثَّري: «بالعَكس، إنَّه فِي مُنتَهَى الصّعوبَة، لأنَّ المُحَاوَلَة تَعني الإصرَار ثُمَّ الإصرَار ثُمَّ الإصرَار؛ بَعد كُلّ مُحَاولة فَاشِلَة»، ثُمَّ التَفتَ الرَّجُل الثَّري إلَى المُحَاور قَائِلاً لَه: «كَم مِن المرَّات فِي اعتقَادك حَاولتُ وفَشَلتُ»؟، فقَال المُحَاور: «يَبدو أَنَّك حَاولتَ ثَلاث أَو أَربَع مَرَّات، وفِي المَرَّة الخَامِسَة نَجَحت»، فقَال: «هَذا وَهمٌ مِنك، لقَد حَاولتُ 25 مَرَّة، ثُمَّ نَجحتُ فِي المَرَّة الـ26، ولَو لَم يَكن لَديَّ قَرارٌ سَابِق، لتَركتُ المُحَاولَات وأَنَا مَا زلتُ فِي بِدَايَاتي الأُولَى، وأَلغيتُ الفِكرَة برُمّتهَا»..!حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!بَقي القَول: لَم أَذكُر هَذه القصَّة؛ حَتَّى أُزيد مِن تَبسيط أَمر النَّجَاح، وإنَّما ذَكرتُهَا لأُركِّز عَلَى نُقطتين، وهُمَا: القَرَار والمُحَاولَة، فلَا يَكفي أَنْ تُقرِّر مِن غَير مُحَاولَة، ولَا يَكفي أَنْ تُحاول مِن غَيرِ قَرَار، لذَلك، فِي كُلِّ حيَاتي، أُحَاول أَنْ أُقرِّر مُستَعيناً بالله، ثُمَّ أَنطَلِق فِي المُحَاولَة، وكُلِّي إصرَار عَلَى النَّجَاح، والقَرَار والمُحَاولَة هُمَا كَلِمَتَا السِّرّ فِي تَحقيق النَّجَاح..!!
©