أقصر الكلمات في مدرسة الحياة ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
عَلَّمتنا الحيَاة أنَّ مَن لَم يُؤدّبه أبوَاه؛ ستتولَّى تَأديبه وتَربيته الأيَّام، وربّنا يكفيكم شَرّ تَأديب الأيَّام، وقَسوة تَربيتها..! والبَعض يَعتقد أنَّ مَدرسة الحيَاة وفصُول الأيَّام؛ مِن مُستجدّات العَصر الحَديث، ولَكن القَارئ لكُتب التُّرَاث -مِثل الجَاحِظ الصَّغير "ابن العرفج"- يَعرف أنَّ تَاريخنا القَديم مُتخم بتِلك المَقولات، التي تُرشدنا إلَى عَمَل الأيَّام، وشدّة تَأديبها للنَّاس، وقَد قَال الحُكمَاء قَديماً: "كَفَى بالتَّجارُب تَأديباً، وبتَقلُّب الأيَّام عِظَةً".. وقَال حَكيم آخَر: "كَفَى بالدَّهرِ مُؤدِّباً، وبالعَقلِ مُرشِداً". وقَال الشَّاعِر "حَبيب الطَّائي" لأحَد أصدقَائه: أَحَاوَلْتَ إِرْشَادِي، فَعْقْلِي مُرْشِدِي أم استمْت تَأْدِيبي، فَدَهْرِي مُؤَدِّبي؟ وكُلُّ مَا ذَكرتُه كَلامٌ مُجمل، يُفصّله الشَّاعِر "إبراهيم بن شكلة" في قَوله: مَنْ لَمْ يُؤَدِّبْهُ وَالِدُهُ أَدَّبَهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ كَمْ قَدْ أَذَلاَّ كَرِيمَ قَوْمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْهُمَا انْتِصَارُ مَنْ ذَا يَدُ الدَّهْرِ لَمْ تَنَلْهُ أَوْ اطْمَأَنَّتْ بِهِ الدِّيَارُ كُلٌّ عَنِ الحَادِثَاتِ مُغْضٍ وَعِنْدَهُ لِلزَّمَانِ ثَارُ ولَيس في مَدرسة الأيَّام تِلميذ نَجيب، أو غَبي بَليد إلَّا قَد دَخلها وعَلّمته، ولَكن الفَرق أنَّ هُنَاك مَن يَتعلَّم في أوّل شَهر، وهُنَاك مَن يَتعلَّم في أوّل سَنَة، وهُنَاك مَن يَمضي عُمره بَليداً لَا يَتعلَّم شَيئاً، ولذَلك يَقول الشَّاعِر: وَمَا أَبْقَتْ لَكَ الأَيَّامُ عُذْراً وَبِالأَيَّامِ يَتَّعِظُ اللَّبِيبُ حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي قَول عِبَارة قَصيرة تَقول: (سَألوا "عيسى بن مريم" –عَليه السّلام-: مَن أدَّبك؟ فقَال: مَا أدّبني أَحَد.. رَأيتُ الجَهَلَ قَبيحاً فاجتنَبتُه)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©