حق الاختلاف عين الإنصاف ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
التَّعامُل مَع المَعرفة لَه مُتطلّبات وأدوَات، واشترَاطَات، والتزَامَات، ومِن أَهم هَذه الشّروط أن تَقرأ لمَن تَختلف مَعه، لَا لِمَن تَتّفق مَعه، لأنَّ الذي تَتّفق مَعه سيَكون نُسخَة أُخرَى مِنك، وبالتَّالي لا يُضيف لَكَ شَيئاً يُذكر، وتُصبح في النّهاية مِثل ذَلك الفَقير؛ الذي عِنده مَائة ريَال "وَرقة وَاحدة"، فذَهَبَ "ليَصرفها" إلى ريَالات؛ لتَتحوَّل إلَى 100 وَرقة، ظَنًّا مِنه أنَّه سيُصبح غَنيًّا..! بَعد هَذه الكِتَابَة، دَعوني أُصرِّح و"أَصرخ" وأُؤكِّد، أنَّني مُنذ أنْ عَرفتُ نَفسي؛ وأنَا أبحَث عَن المُخالفين لِي، حتَّى أَتزوّد مِنهم، وأستَوعب مُنطلقَاتهم، وأُتَابع كَيف يُسجّلون أهدَافهم في مَرمَى المَعرفة..! لَيس فَخراً أنْ تَقرأ لِمَن تُحب، فهَذا وَاجبك، ومَا تَشتهيه نَفسك، بَل الفَخر أنْ تَقرأ لِمَن تَختلف مَعهم، وتُخالفهم، وتُصبح مِثل ذَلك القَاضي القَوي الشُّجَاع؛ الذي يُخالف هَوَاه..! إنَّ الكون بُني عَلى الاختلَاف، ولَم يُبنَ عَلى الاتّفاق، والزَّواج بُني عَلى الاختلَاف، والحضَارة كُلّها قَائمة عَليه، حتَّى الطُّرق تَتكوَّن مِن مَسَارَات مُتعَاكسة، ولقَد صَدَق شَاعر الأُمرَاء -لَا أمير الشُّعرَاء- "أحمد شوقي" حِين قَال: أَنَا شِيعِي وَلَيْلَى أُمَوِيَّةٌ وَاخْتِلاَفُ الرَّأْيِ لاَ يُفْسِدُ لِلْوُدِّ قَضِيَّة حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ نُؤكِّد عَلَى عبَارة الفَيلسوف "نيتشة" حِين قَال: (الاختلَافَات وَحدها تَتشَابَه)..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©