image
د. أحمد عبدالرحمن العرفج
دكتوراه فى الإعلام د. أحمد عبدالرحمن العرفج كاتب
د. أحمد عبدالرحمن العرفج

المدونة

رسالة تذكيرية عن ملامح الشخصية السعودية | أحمد عبد الرحمن العرفج

قَبل أيَّام، كَتبتُ كِتَابة أَدعو فِيهَا إلَى دِرَاسة مَلامح الشَّخصيّة السّعوديّة؛ أُسوَةً ببَعض المُعلّقات التي تَتحدَّث عَن الشَّخصيّة العِرَاقيّة، والشَّخصيّة المِصريّة، والشَّخصيّة العَربيّة بشَكلٍ عَام..! بَعد نَشر هَذه الكِتَابَة، وَصلتني عِدَّة تَعقيبات (كالمُعتَاد)، ومِن الصَّعب بَل مِن المُستحيل؛ نَشْر كُلّ مَا يَصل إليَّ مِن ردُود، ولَكن وَصلني رَدٌّ مِن سيّدة رَاقية، لَها مَكانتها في المُجتمع، لذَلك أحببتُ أنْ أَطرَح لَكُم تَعقيبها؛ لتَتأمَّلوا الأَمر مَعي، ونَقرأه بصَوتٍ عَالٍ.. والسيّدة هي الأُستَاذة والنَّاشِطَة الاجتماعيّة "مها أحمد فتيحي"، رَئيسة المُرشدات بالمَملكة العَربيّة السّعوديّة، وهي حَرم وَزير العَمل مَعالي المُهندس "عادل فقيه"، تَقول في كِتَابتها: سَعادة الأُستَاذ "أحمد العرفج".. السَّلام عَليكم ورَحمة الله وبَركاته.. لَفَتَ نَظري اهتمَامكم بدِرَاسة الشَّخصيّة السّعوديّة ومُحدَّداتها، وأَذكُر أنَّ مجلّة اليَمَامَة في التِّسعينَيات؛ طَرَحَت المَوضوع عَلى مَدَى شَهر كَامل تَحت عِنوَان: (الشَّخصيّة السّعوديّة إلَى أَين؟).. تَعَرَّضَت فِيه إلَى عَددٍ لَا بَأس بِهِ مِن الآرَاء والحقَائِق.. ونَظراً لكَوني رَئيسة مُرشدات المَملكة العَربيّة السّعوديّة، وهو النَّشَاط الكَشفي للفَتيات، والذي يَعمل عَلى بِنَاء الشَّخصيّة، وإعدَاد المُواطِنَة الصَّالِحة؛ والأُم القَادرة عَلى تَربية أبنَائها؛ وخِدمة مُجتمعها، بهَويّة إسلَاميّة وَاثِقَة وَاضِحَة، مُتّسمة بحُسن الخُلق وتَحمّل مَسؤوليّة العَطَاء.. ومِن خِلال عَملي لَمستُ أنَّ المَداخِل الفِكريّة للشَّخصيّة السّعوديّة مُتعدِّدة في مَظهرها، ولَيست مُختلفة في جَوهرها، ويَظهر تَقَارُب الجَوهر عِند مُمارسة العَمل، والأفكَار المُحيطة به، وإنْ تَعدَّدت المَظَاهر. وأعتَقد أنَّه يُمكن وَضع مُحدَّدات للشَّخصيّة السّعوديّة بشَكلٍ عِلمي، وتَكون نَتائجه مُفيدة في حراك الفِكر المُجتمعي؛ نَحو أطوَار مُستقبليّة تَأخذ في اعتبَارها الأفعَال وردُود الأفعَال. وأعتَقد أنَّنا بحَاجة مَاسَّة لمَعرفة هَويّتنا السَّعوديّة؛ ومَلامح شَخصيتنا ومَداخلها، بغية التَّعرُّف عَلى هَوية المُجتَمع السّعودي، ومَا يُؤثِّر فِيهِ ومَا يَتأثَّر بِه، والكَيفيّة التي تَصدر بِهَا الأفعَال وردُود الأفعَال..! ويُسعدني ويُشرّفني أنْ أَكُون ضِمن فَريقكم البَحثي؛ إنْ عَزمتم المضي قُدماً -بإذن الله- في دِرَاسةٍ جَادَّة نَافِعَة للمُجتمع السّعودي، والوَطن الغَالِي.. ودُمتم بخَير وعَافية، وكَما يُحب الله ويَرضى.. (مها أحمد فتيحي). حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي أنْ أَهمس في أُذن الأُستَاذة القَديرة "مها" قَائلاً: إنَّني كُنتُ أَمْزَح؛ حِين ذَكرتُ أنَّني سَأُؤلِّف كِتَاباً عَن الشَّخصيّة السّعوديّة، لأنَّ ذَلك مِن الصّعوبةِ بمَكَان، ولَكن أتمنَّى أنْ تَتبنَّى أقسَام عِلم الاجتمَاع في الجَامِعَات السّعوديّة هَذه الفِكرَة، ونَكون -أَنتِ وأنَا- مِن أعضَاء الفَريق؛ الذي سيُنتج دِرَاسَة عَن الشَّخصيّة السّعوديّة..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain

مقالات ذات صلة

0 0

قانون المزرعة وقانون الكروتة..!

2024-08-18

البشرُ -كلُّ البشرِ- يؤدُّونَ أعمالهم على طريقتَين لا ثالثَ لهما، وهاتان الطريقتان تُسمَّى إحداهما #قانون_المزرعة، والأُخْرَى تُسمَّى #قانون_الكروتة، وحتَّى تتضحَ الأمورُ، دعونا نتحدَّث عن كلِّ قانونٍ ومواصفاتِهِ وتطبيقِهِ على أرضِ الواقعِ. أولًا- قانونُ المزرعة: يقولُ هذا القانون: إنَّ الإنسانَ إذَا أرادَ أنْ يقومَ بعملٍ، فعليه أولًا الإخلاصُ، وعليه ثانيًا الإعدادُ الجيِّدُ، وعليه ثالثًا تجهيزُ وتحضيرُ المواد اللازمةِ لأداءِ المهمَّة، وعليه رابعًا الدقَّةُ والمهارةُ في التنفيذِ، وعليه أخيرًا أنْ يُعطي كلَّ مرحلةٍ من هذه المراحل حقَّها ومستحقَّها من التَّركيزِ والإتقانِ والصَّبرِ. وإذا أردنا أنْ نطبِّقَ هذا القانونَ على أرضِ الواقعِ فإليكم قانون الأستاذة نظميَّة في الطبخِ، فهي تقرِّرُ في الصباحِ ماذا سوف تطبخ، وهنا تأتي الإرادةُ، ثُمَّ تقومُ بتحضيرِ المواد وترتيبها وتقطيعها بكلِّ إخلاصٍ، ثُمَّ تضعها على نارٍ هادئةٍ حتَّى تستوي وفقَ قوانين الطبيعة، إنَّها بذلك تشبهُ قانونَ المزرعةِ، الذي يقوم به المزارعُ من حيث حرث الأرضِ، ورمي البذورِ، وسقي الأرضِ والصَّبر عليه حتَّى يثمرَ ويُخرِجَ الخيراتِ من غرس النباتِ. ثانيًا- قانونُ الكروتة: وهذا القانونُ يقولُ إنَّ الإنسانَ يقومُ بعمله على نظامِ السرعةِ والاستعجالِ، ورمي الأشياء فوقَ بعضها من دونِ إخلاصٍ، أو تحضيرٍ، أو صبرٍ، أو دقَّةٍ في التَّنفيذ، وإذا أردنا مثالًا على هذا، فهي تشبهُ حالتي في المرحلة الابتدائيَّة، فقدْ كنتُ أنسى الموادَّ، وأهملُ المذاكرةَ، وإذا جاءت ليلةُ الامتحان أعلنُ حالةَ الاستنفارِ والطوارئِ، وأسهرُ طوالَ الليلِ، من أجل المذاكرةِ التي لا تثمرُ في هذا الوقتِ الضائعِ، والنتيجةُ النهائيَّةُ هي أنَّني مكثتُ في الابتدائيَّة أكثرَ من عشرِ سنواتٍ، في حين أنَّ أقراني قد أنجزُوها في ستِ سنواتٍ، وبعضهم في خمسٍ. ولو أردنا تطبيقَ الكروتةِ على الطبخِ، سأذكرُ لكم طريقةَ طبخِ صديقي «أبي نوح»، فهو يستيقظُ في الظهيرةِ، ويذهب إلى الثلاجةِ، ويلمُّ ما بها من أغراضٍ، ويرمي بها في قدرِ الضغطِ، وبعد نصفِ ساعةٍ يفتحُ ويأكلُ الطَّعامَ الذي كَرْوَتَهُ، ليكونَ عالي الوجبةِ سافلهَا، وسافلهَا عاليهَا. حسنًا ماذا بقي: بقيَ القولُ: يا قومُ أخبرُوني هل أنتمْ على وفاقٍ مع قانونِ المزرعةِ أم قانونِ الكروتةِ؟!

0 1

حين ضاع تاريخ ميلادي..!

2024-08-18

كالعادةِ، يتفاعلُ المحبُّونَ والأصدقاءُ والمتابعُونَ والمتابعاتُ، مع ما يُطرحُ في برنامج #ياهلا_بالعرفج، الذي يأتي على قناةِ روتانا خليجيَّة. وفي هذا الأسبوعِ رويتُ في فقرة الحِكاية قصَّتي مع تحديدِ تاريخ ميلادي، وهي قصَّةٌ طويلةٌ ألخصُها بأنَّني سألتُ أمِّي -رحمها الله- متى وُلدتُ؟ فقالت: اسأل خالتكَ فلانة، فهي التي ولَّدتك، فسألتُ خالتي -رحمها الله- فقالت: أنتَ أكبرُ من ابنتِي فلانة بأربعةِ أشهر، حينها تركتُ تاريخ ميلادي، وانطلقتُ أبحثُ عن تاريخ ميلاد فلانة، فدخلتُ في سنواتٍ كثيرةٍ، من ضمنِها سنة الغُرفة، وسنة الجدري، حتَّى وصلتُ إلى سنة تُسمَّى سنة نِهاق الحمير..! عندها أقفلتُ الملفَّ، وبدأتُ أبحثُ عن وسيلة أخرى أكثر دقَّة، وهذا الأمر جعل مكتب الأحوال في بريدة يحوِّلني إلى المستشفى، وفي المستشفى تمَّ تسنيني وجعلي من مواليد ٧/١. حين رويتُ هذه القصَّة تفاعلَ معها البعضُ، ومن ضمنهم الأستاذ الأديب القدير «صلاح بن هندي»، حيث أرسل لي رسالةً يقول فيها: في برنامج (ياهلا بالعرفج) الذي يقدِّمه الأستاذ الجميل مفرح الشقيقي في قناة روتانا، تحدَّث #عامل_المعرفة: أحمد العرفج عن يوم ميلاده، الذي لا يعرف تاريخه بالتَّحديد، سوى أنَّه من مواليد ٧/١، وقد يكون في تلك السنة (6) نوفمبر، وكان حديثه مشوِّقًا كعادته، فذكَّرني ببعض النُّصوص الدِّينيَّة والأدبيَّة التي تطرَّقت ليوم الميلاد، من ذلك ما قاله الحسنُ البصري (١١٠): يا ابن آدم، طء الأرضَ بقدمِكَ فإنَّها عن قريبٍ قبركَ، مازلتُ في هدم عمرِكَ منذُ أنْ سقطتَ من بطنِ أمِّكَ!، وهي نظرةٌ وعظيَّةٌ صِرفةٌ، لكنَّها جاءت بقالبٍ أدبيٍّ أنيقٍ رغم قسوتها على النَّفس!. أيضًا يقولُ الشَّاعرُ كامل الشناوي عن يوم ميلاده: عدتَ يا يومَ مولدِي.. عدتَ يا أيُّها الشَّقي! الصِّبَا ضاعَ مِن يَدِي.. وَغَزَا الشَّيبُ مِفْرَقِي! ليتَ يا يومَ مولِدِي.. كنتَ يومًا بِلَا غَدِ!. وقد غنَّاها فريدُ الأطرش بصوتِهِ الشجيِّ وروحِهِ المعذَّبةِ! أمَّا ابن لعبون فيقول عن طفولته: ضحكتِي بينهمْ وأنَا رضيع مَا سوت بكيتِي يومَ الوداع!. وكانَ جدِّي علي بن هندي -رحمه الله تعالى- يقول لي: قالُوا للمُوصِف «الحكيمِ»: متى علمك بالسَّعادة؟، قال: يومَ كانَ طولُ ثوبِي شبرًا!. وهي نظرةٌ تشاؤميَّةٌ للحياة، ولِمَا بعد الميلاد، وهذه النظرةُ كانتْ عند الإغريقِ أيضًا، فقد قِيلَ لميداس: ما خير للإنسان؟ قال: أنْ لا يُولد!!، قِيل وإنْ وُلد؟ قال: أن يموتَ صغيرًا!. ومعلومٌ أنَّ الفيلسوفَ البلغاريَّ (ايميل سيوران) يرى أنَّ مصيبةَ الإنسان ليست في الموتِ، بل في أنْ يُولد من الأصلِ!. أمَّا أنَا فأقولُ في يومِ ميلادِي وقد نظرتُ إليه نظرةَ تفاؤلٍ: عيدُ ميلادِي غدًا.. آهٍ ما أحَلَى لقَاهُ! فغدًا أوَّلُ يومٍ.. لي في هذِي الحِياة! كانَ يومًا عبقريًّا.. ليسَ يعنينِي سواهُ!. وفي النِّهاية أقولُ: شكرًا لعامل المعرفة العرفج على هذه الدُّرر الأدبيَّة التي ينثرُها تارةً، وينظمُها أُخْرَى في سمط هذا البرنامج الأثيرِ لديَّ. حسنًا ماذا بقِيَ: بقِي القولُ: ما أجمل المُتابع المُنتج، والقارئ المُثمر الذي يتفاعل مع ما يقرأ بشكلٍ حيويٍّ، سواء كانَ في جانبِ المدحِ، أو في جانبِ القَدْحِ.

التعليقات (0)

اضف تعليق